السيد نعمة الله الجزائري

378

عقود المرجان في تفسير القرآن

حفص : « مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ » [ بالتنوين ] ؛ أي : من كلّ نوع زوجين ، واثنين تأكيد . « وَأَهْلَكَ » ؛ أي : أهل بيتك . أو : من آمن معك . « سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ » ؛ أي : القول من اللّه بإهلاكه لكفره . وإنّما جيء بعلى لأنّ السابق ضارّ ، كما جيء باللّام حيث كان نافعا في قوله : « إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى » . « 1 » « وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا » . أي تدعو لهم بالإنجاء . « إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ » لا محالة ، لظلمهم بالإشراك والمعاصي ، ومن هذا شأنه لا يشفع له ولا يشفع فيه . كيف وقد أمره بالحمد على النجاة منهم بهلاكهم بقوله : « فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ » - الآية . وهو كقوله : « فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » « 2 » . « 3 » [ 29 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 29 ] وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ( 29 ) « أَنْزِلْنِي » في السفينة ، أو في الأرض « مُنْزَلًا مُبارَكاً » : يتسبّب لمزيد الخير في الدارين . وإنّما أفرده بالأمر والمعلّق به أن يستوي هو ومن معه ، إظهارا لفضله وإشعارا بأنّ في دعائه مندوحة عن دعائهم فإنّه يحيط بهم . « 4 » أبو بكر عن عاصم : « مُنْزَلًا » بفتح الميم وكسر الزاء ، والباقون بضمّ الميم وفتح الزاء . « 5 » [ 30 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 30 ] إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ( 30 ) « إِنَّ فِي ذلِكَ » ؛ أي : فيما فعل بنوح وقومه « لَآياتٍ » يستدلّ بها ويعتبر أولو الاعتبار . « وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ » : لمصيبين قوم نوح ببلاء عظيم . أو : ممتحنين عبادنا بهذه الآيات . وإن هي المخفّفة . واللّام هي الفارقة . « 6 » [ 31 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 31 ] ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ( 31 ) « قَرْناً آخَرِينَ » . قيل : هم عاد قوم هود . لأنّه المبعوث بعد نوح . وقيل : يعني ثمود .

--> ( 1 ) - الأنبياء ( 21 ) / 101 . ( 2 ) - الأنعام ( 6 ) / 45 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 102 - 103 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 103 . ( 5 ) - مجمع البيان 7 / 166 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 103 .